الاثنين، 28 مارس، 2016

شبكة كنان الاعلامية

ثريا بن الشيخ كتبت : الأنثى أصل ألوجود والأمومة عين التجلي ..

الأنثى أصل ألوجود والأمومة عين التجلي ..


ما كان لفعل التصنيف الفني ابعادنا عن القراءة الكاشفة ونحن ندرك قيام عتبات الفنون الجميلة على التناغم . فبين الانطباعية و التكعيبية والسرياليةو التعبيرية نمت الفنون وهي تسعى إلى محاكاة العالم في فعل يضمن للجمال صفة الديمومة. حين قال
بروتاغوراس " الشعر رسم ناطق والرسم شعر صامت " كان يدرك كل الإدراك المهاد المشترك بين الفنين معا . واللوحة قيد العشق تدخل في إطار آخر مراحل تطور الفنون وهي التعبيرية . وهي تيار وجداني تتحول فيه الألوان والأشكال إلى معضلات كيانية تسعى إلى التعبير عن ارقى واقصى مراحل الوجع وهو يحتل فيها كل المساحات .ان العمل الجيد وحده يتمرد على فعل التنميط وهو يستفز فينا لغة الصمت إلى الرغبة في استنطاق الغوامض . تبدو اللوحة متوهجة منذ اللحظة الأولى عبر فعل التلقي .ونحن نسعى الى ملامستها برفق تستنطق فينا من المشاعر والرؤى ما لا وجود له قبل معاينتها . اللوحة ألوان وأشكال . وكل لون فيها يحمل دلالات وايحاءات متغلغلة في الفضاء والنفس في آن . في عيد الام ،تتألق المرأة بانوثتها وعطائها وهي تسرد فينا اجمل قصص الحياة والجمال . في عمق وبداية اللوحة تتبدى الأمومة في فقه العري وهو ينبذ الأقنعة . استحضرت كل السيناريوهات التي تعيشها الام وهي تحتفل لأول مرة باستقبال بذرة الحياة في أحشائها . تبدا فعل التعدد في خشوع وهي تنتظر كل حركة وسكنة تجتاحها لحظة بعث الروح في رحم الوجود . تبدا رحلة الطواف في اوصالها والجنين يتعرف إلى أول أرض لا ينافسه فيها سواه . تسعة أشهر تمر عليها وهي تستقبل القبلة كل لحظة الف مرة مذعورة سعيدة تنتظر رؤية النور الذي يهبها نعمة العطاء والتضحية . بعد المخاض تبدأ وجودا جديدا يمنحها الرغبة في اختصار وجودها في الكائن الصغير الذي وهي تحرك مهده بيمينها تمتلك الكون وهي تهز العالم بيسارها . يكبر

لجنين الذي مر من جميع مراحل الخلق في أحشائها ،من علقة فمضغة فعظاما ولحما فخلقا سويا ؛ يرى العالم بعيونها وتظل اول من
يحبه واخر من يحبه ..يكبر فيصبح رجلا فتنفصل الكيانات عن بعضها البعض . ويحمل بعضه بعيدا عنها وهو يتعثر الخطو في البداية . تضمخه بدعواتها في صمت وهو يبتعد ليكتشف نفسه بعيدا عنها . تظل هذه الأم محمولة في ذاكرته ووجدانه. وقد قطع على نفسه عهدا بحنين لا ينتهي للعودة إليها ،إلى رحمها في سواها من النساء عشقا يعلق بوجدانه مدى الحياة . يدرك أنه يحمل بدوره بذرة لحياة جديدة يهبها أنثى تولده اجمل القصائد وهو يهبها طفلا على حد تعبير نزار قباني . الأنثى هي التجلي والأمومة تبني . الأمومة غير الولادة . فهي عطاء بلا انتظار مقابل . هي تقبل منح الحياة وانفصال الكيانات بايثار ورضى . ليست الأمومة قيدا او تسلطا . فلابد من تبني الأبناء واحترام حقهم في الحياة بالإشراف عليهم دون تدجينهم او مساومتهم بضرورة التبعية . بل الأمومة الحق ان نحب كل أبناء العالم .وان نتبنى أبناءنا وأفكارنا ونحن نستقبل الحياة كل يوم بعشق أكبر . اللوحة تعبير وجداني عن قصة الوجود ودور الأنثى في منح واستمرار الحياة . كل ما لا يؤنث لا يعول عليه . والأنوثة خصب وعطاء ومن تجلياتها الأمومة . هكذا تبدأ الحياة ،ووجود الأنثى يبدأ من الأم في علاقة صوفية تكسب الوجود بهجة وحبورا. تظل شامخة خلفك هذه الأنوثة التي تحمل منها الكثير . وانت تتشكل بعيدا عنها ،تذكر دائما إنها هي الأرض التي نبتت فيها نبعتك . و اللوحة وان كانت صامتة قادرة على حمل انبل المشاعر التي حين تخرج عبر القراءة والتلقي هي بدورها تتشكل من جديد . فالتاطير النظري الذي تعرفه الفنون الجميلة هي اطارات مرجعية لاجراة فعل التأثير والتأثر الذي يقع بين الإبداع والتلقي على حد سواء . كل الألوان التي نطقت في رمزية داخل اللوحة توحي بدلالات تصب في التنبيه إلى دور مختلف الأدوار التي تضطلع بها الأنثى في توازن الكون والوجود معا . هذا التناغم يقوم على فعل التجاذب بين آدم وحواء في فعل خلاق يكتشفان فيه معا مبرر وجودهما على الارض والغاية التي تكمن وراء هذا المبرر في ان يعمرا الارض وان تكون لهما سبيلا إلى الآخرة . وفي وضعية كل من الأنثى والذكر في اللوحة ،يتضح ان المرأة وسيط بين الله وبين مخلوقاته ؛فهي أقرب إلى الله وقد منحها منحة العطاء والتعدد . وخير ما اختتم به قراءتي هذه هو ان فعل التجاذب وحده تواصل جاد من شأنه التقليل من حدة الصراع المفتعل بين الذكر والأنثى . ومن لا يؤمن بذلك ،فهو لا يؤمن بجاذبية الارض . واكرام المرأة سلوك وعمل ، ولا يتوج المرأة اميرةالا من ربته ملكة ..مودة بلا حدود ..ثريا بن الشيخ ..
27/03 /2016 /الرباط ..

هدية إلى الفنانة Ronak Art....

اهلا وسهلا بك في شبكة كنان الاعلامية عند الرد نتمنى منك الرد بدون كلام خادش للحياء وشكرا